محمد الغزالي
213
فقه السيرة ( الغزالي )
هذه خطوط قصار لما يراه الناس من مظاهر الكمال في سيرة النبي ( المحمد ) صلى اللّه عليه وسلم . أما حقيقة ما بني عليه هذا الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم من أمجاد وشمائل فأمر لا يدرك كنهه ، ومعرفة العظماء لا يطيقها كلّ أحد ، فكيف بعظيم خلائقه القران ؟ إنّ الأمة التي أخرجت للناس في المدينة بلغت الأوج ، كانت تعمل وتجاهد للّه واحده ، وتسعى إلى غايتها المرموقة في جذل وثّقه ، التفّت حول نبيّها التفاف التلامذة بالمعلم ، والجند بالقائد ، والأبناء بالوالد الحنون ، وتساندت فيما بينها بالأخوة المتبادلة المتناصرة ، فهم نفس واحدة في أجسام متعددة ، ولبنات مشدودة في بناء متسق صلب ، وأدارت علاقاتها بالآخرين على العدل والبر ، فليس يظلم في جوارهم بريء ، أو يحرم من ألطافهم عان . وبرغم ما وقع عليها من بغي قديم ، فقد جعلت الإسلام يجبّ ما قبله . فمن تطهر من جاهليته ، وتاب إلى ربه ، فلا نظر إلى ماضيه ، بل ينضمّ إلى الأمة المسلمة عضوا كريما فيها ، تغفر سيئاته ليستقبل - بصالح عمله - كتابه الجديد ، أما الذين بقوا يكفرون ويصدّون ، فلا بد من الإعداد لهم ، حتى تخلص الأرض من كفرهم وصدهم : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) [ النساء ] . كانت هذه الأمة تكدح للّه ، وتصل مساءها بصباحها في عبادته ، وقد حزمت أمرها على واحد من اثنين : إمّا أن تحيا للّه ، وإمّا أن تموت فيه ! . ولو ذهبت توازن بين المسلمين يومئذ وبين سائر العالم ، لرأيت عناصر الغلب والامتياز تتجمّع - لديهم - صاعدة ، على حين تفور - في كيان الملل
--> - وجميع بن عمرو هذا ضعيف ، وقال أبو داود : « أخشى أن يكون كذّابا » . وأبو عبد اللّه التميمي مجهول ، كما في ( التقريب ) ، وابن أبي هالة اسمه هند بن أبي هالة ، وهو مستور ، ترجمه ابن أبي حاتم : 4 / 2 / 117 ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . ونقل الحافظ في ترجمة أبيه من ( التهذيب ) عن أبي داود : أنه قال في هذا الحديث : « أخشى أن يكون موضوعا » ، وأشار البخاريّ إلى أنّه لا يصح . راجع ترجمة هند بن أبي هالة في ( الجرح والتعديل ) مع التعليق عليه .